علم نفس الطفل

أخصائية علم النفس بجامعة هارفارد : 7 قواعد لتقوية المرونة العصبية الدماغية لطفلك

دماغ الطفل ليس بدماغ شخص بالغ مصغر بل هو دماغ مولود تحت الإنشاء يحاول جاهدا أن يربط نفسه بالعالم وهذا من أهم مهام الوالدين وهو أن يساعدو طفلهم على انشاء عالم جسدي واجتماعيً مترابط ببعضه البعض.

إستنادًا إلى سنوات من البحث في علم الأعصاب وعلم النفس ، تقدم اليكم ليزا فيلدمان باريت عالمة أعصاب وعالمة نفس ومؤلفة كتاب “سبعة دروس ونصف حول الدماغ” وهي أستاذة جامعية متميزة في جامعة نورث إيسترن ، مع تعيينات في كلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام وهي أيضًا رئيسة قسم العلوم في مركز القانون والدماغ والسلوك بجامعة هارفارد  سبع قواعد لمساعدة طفلك على تحقيق الاستفادة المثلى من المرونة العصبية الدماغية.

1. كن بستانيا مع طفلك و لا تكن نجارا

يقوم النجارون بنحت الخشب بالشكل الذي يريدونه بينما يساعد البستانيون البذور على النمو بمفردها من خلال زراعتها و الإعتناء بها.

و نفس الشيء يمكن للوالدين نحت طفلهم في شيء محدد فعلى سبيل المثال يريدونه أن يصبح عازف كمان في حفلة موسيقية بينما يمكنهم توفير بيئة تشجع على النمو الصحي والإبداع في أي إتجاه يتخذه الطفل.

قد ترغب في أن يعزف ابنك الكمان في قاعة السمفوني يومًا ما ، لكن إجباره على أخذ دروس الكمان (طريقة النجار) قد يؤدي إلى طفل ينظر إلى الموسيقى على أنها عمل روتيني غير ممتع.

من جهة أخرى  يتمثل نهج البستاني في رش مجموعة متنوعة من الفرص الموسيقية في جميع أنحاء المنزل ومعرفة أي منها يثير اهتمام طفلك. هل يحب أن يطرق على القدور والمقالي؟ ربما يمكن لطفلك أن عازف طبول عضيم و موهوب يعشق ما يقوم به.

وبعد معرفة نوع النبات الذي تزرعه يمكنك “تعديل التربة” والاعتناء بها حتى تتجذر وتزدهر.

2.  تحدث واقرأ لطفلك الكتب كثيرا وقدرالمستطاع

أكدت الأبحاث أنه حتى عندما يكون الأطفال بعمر بضعة أشهر فقط ولا يفهمون معاني الكلمات ، فإن أدمغتهم تستفيد منها بطريقة غير مباشرة فهو يبني أساسًا عصبيًا للتعلم لاحقًا. لذلك كلما زاد عدد الكلمات التي يسمعونها كلما زاد التأثير ليكبرو  و يكون لديهم أيضًا مفردات وفهم أفضل .

إن تعليمهم “كلمات عاطفية” (أي حزين ، سعيد ، محبط) مفيد بشكل خاص. كلما عرفوا أكثر ، زادت المرونة في التصرف.

ضع هذه النصيحة موضع التنفيذ من خلال توضيح مشاعر الآخرين تحدث مثلا عن أسباب المشاعر وكيف يمكن أن تؤثر على شخص ما: “انظر إلى ذلك الصبي كيف يبكي؟ يشعر بالألم من السقوط  و ركبته تألمه لا شك إنه حزين وربما يريد عناق أمه”.

إعتبر نفسك مرشدًا سياحيًا لطفلك في عالم البشر الغامض.

3. تأكد من الإجابة على أسئلة طفلك و شرح الأشياء له

بلا شك قد يكون الأمر مرهقًا عندما يسألك طفلك باستمرار  “لماذا؟” ولكن عندما تشرح لهم شيئًا ما ، فإنك تأخذ شيئًا جديدًا من العالم الخارجي وتدخله في عالمه الخاص  ليحكم الترابط بينها في عقله لتصبح منطقية وبذلك يستطيع توقع الأحداث اذ تعمل العقول بشكل أكثر كفاءة عندما تتنبأ بشكل جيد.

تجنب الإجابة على أسئلة “لماذا” بـ “لأنني قلت ذلك ويجب عليك فعله” فأن يفهم طفلك أسباب التصرف بطريقة معينة تصبح أفعاله منظمة بشكل أكثر فعالية ومنطقية.

إذا كان كل ما يعرفه هو ، “لا يجب أن آكل كل البسكويت لأن أمي أخبرتني بذلك ، وسأقع في مشكلة” ، فقد لا يساعد هذا التفكير عندما لا يكون الوالدان حاضرين.

من الأفضل أن يفهم “لا يجب أن آكل كل البسكويت لأنني سأصاب بألم في المعدة ، وسيصاب أخي وأختي بخيبة أمل بسبب فقدانها .” يساعده هذا التفكير على فهم عواقب أفعاله كما يعزز التعاطف.

4. حاول أن تصِف الفعل وليس الشخص.

عندما يضرب إبنك إبنتك على رأسها ، لا تقل له أنت “ولد شرير”. كن أكثر تحديدا : “توقف عن ضرب أختك فهذا يؤلمها ويجعلها مستاءة. أخبرها أنك آسف “.

نفس القاعدة في حالة الثناء: لا تسمي ابنتك “الفتاة الطيبة”. بدلاً من ذلك ، علّق على أفعالها: “لقد إتخذت خيارًا جيدًا بعدم ضرب أخيك.” سيساعد هذا النوع من الصياغة دماغها على بناء مفاهيم أكثر فائدة عن أفعالها ونفسها.

اقتراح آخر هو وصف تصرفات شخصيات القصص عند قراءتها لطفلك فعندما يفشل شخص ما في قول الحقيقة ، لا تقل ، “رامي كاذب” هنا وصفت الشخص بل قل “رامي كذب” وهنا تصف الفعل ثم تابع بسؤال “لماذا تعتقد أن رامي فعل ذلك؟ كيف سيشعر الآخرون إذا اكتشفوا ذلك؟ هل يجب أن يسامحوا رامي؟ ”

هذا ما يسمى الإنخراط بالفضول ، بدلاً من اليقين  وبذلك فإنك تنمي المرونة التي سيحتاجونها في مواقف الحياة الواقعية كما أنك تشير أيضًا إلى أن رامي ليس كاذبا بطبيعته ولكنه كذب في موقف معين وبذلك ربما سيكون صادقا  في ظروف أخرى.

5. ساعد طفلك على تقليدك

هل لاحظت أن بعض المهام التي تبدو مرهقة ومملة بالنسبة لك (مثل تنظيف المنزل أو إزالة الأعشاب الضارة من الحديقة) يمكن أن تتحول الى لعبة بالنسبة لطفلك؟

يتعلم طفلك بشكل طبيعي من خلال المشاهدة واللعب والأهم من ذلك كله عن طريق تقليد البالغين فهي طريقة فعالة للتعلم وتمنحه شعوراً بالإتقان لذا سلمه مكنسة صغيرة أو مجرفة حديقة ودعه يقلدك .

تحذير: الأطفال الصغار سوف يقلدونك للأفضل أو للأسوأ، أتذكر عندما كانت إبنتي في الثالثة من عمرها بدأت تقول كلمة “أوووف” كثيرًا و عندما سألها والدها عن ذلك ، أجابت: “آه ، ماما تقول ذلك.” لذلك كن خير مثال لطفلك حتى في أبسط الأشياء.

6. حاول أن تعرض طفلك (بأمان) لكثير من الناس

إضافة الى الأشخاص الذين قد يواجههم طفلك عادةً – الأجداد والعمات والأعمام والأصدقاء والأطفال الآخرون – حاول تعريضهم لأكبر قدر ممكن من التنوع خاصة عندما يكونون رضعًا.

فقد أكدت الأبحاث أن الأطفال الذين يتفاعلون بانتظام مع المتحدثين بلغات مختلفة وبأسلاك دماغية متباينة يساعدهم ذلك على تعلم لغات أخرى في المستقبل.

كما إن الأطفال الذين يرون العديد من الوجوه المتنوعة قد يربطون أنفسهم بتمييز وتذكر مجموعة أكبر من الوجوه و في وقت لاحق من حياتهم  قد تكون هذه أبسط خطوة لمكافحة العنصرية.

7. تشجيع الإعتماد على النفس والتجربة

يحب الأطفال تجربة الأشياء بأنفسهم دون مساعدتك مثل إرتداء الملابس فلا تحاول منعم من ذلك بالعكس شجعهم ليطوروا هذه الميزة ليتعلمو أكثر.

حتى الأفعال التي تبدو وكأنها سوء سلوك قد تكون محاولات طفل لفهم تأثيرها على العالم فعندما يرمي طفلك البالغ من العمر عامين لعبته على الأرض وينتظرك لتلتقطها تأكد أنه لا يسعى لاغضابك فعلى الأرجح يسعى ليتعلم شيئًا عن فيزياء الجاذبية و أن أفعاله لها تأثير على العالم من حولها  لذا إلتقط اللعبة ودعه يحاول مرة أخرى.

أكيد أن معرفة متى يجب أن تتدخل ومتى تتراجع قد يكون أمرًا صعبًا ولكن حاول أن تكون موجود قدر الإمكان لتوجه طفلك وتهتم بكل إحتياجاته  فهو لن يتعلم القيام بالأشياء إلا إذا قام بها بنفسه فمثلا أن تسمح له بالصعود على شجرة صغيرة قد ينمي المرونة ويساعده على فهم عواقب فعله.

كاتبة المقال

ليزا فيلدمان باريت هي عالمة أعصاب وعالمة نفس ومؤلفة كتاب “سبعة دروس ونصف حول الدماغ“. وهي أستاذة جامعية متميزة في جامعة نورث إيسترن ، مع تعيينات في كلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام. وهي أيضًا رئيسة قسم العلوم في مركز القانون والدماغ والسلوك بجامعة هارفارد.

يحتوي هذا المقال على مقالات علمية باللغة الإنجليزية في حالة لو أراد القارئ الكريم المزيد من البحث و التعمق.

وأخيرا يتمنى موقع علمني أن يكون هذا المقال مفيدا لك ولا تترددي في إبداء ملاحظاتك بتعليق أسفل المقال لمزيد تحسين محتوى الموقع , أيضا يشرفنا إنضمامك لصفحتنا على الفايسبوك . في رعاية الله والى اللقاء في مقالات أخرى.

هذا المقال مترجم ومقتبس من موقع cnbc

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى